عبد الوهاب الشعراني
241
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
نجد إلّا أمثل من سنّه ، قال : أعطوه ، فإنّ خيركم أحسنكم قضاء » . وروى الترمذي مرفوعا في حديث طويل : « ألا وإنّ من النّاس حسن القضاء ، حسن الطّلب ، ومنهم سيّىء القضاء ، حسن الطّلب ، فتلك بتلك ، ألا وإنّ منهم السّيّىء القضاء السّيّىء الطّلب ، ألا وخيرهم الحسن القضاء ، الحسن الطّلب ، ألا وشرّهم سيّىء القضاء ، سيّىء الطّلب » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « إنّ صاحب الدّين له سلطان على صاحبه حتّى يقضيه » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في إقالة كل نادم على بيع أو شراء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نقيل كل نادم على بيع أو شراء عملا بأخلاق السلف الصالح كما نقيل كل نادم على وقوعه في حقنا . وكان سيدي إبراهيم المتبولي رضي اللّه عنه يقول : لا يبلغ الإنسان مقام المحبة للّه ولرسوله إلّا إن سامح جميع الخلق مما له عليهم من مال وعرض في الدّنيا والآخرة إكراما لمن هم عبيده ، ولمن هم من أمته صلى اللّه عليه وسلم ا ه ، وقد تحققنا بذلك وللّه الحمد ، ونرجو من فضل ربنا دوام ذلك إلى الممات فلست أرى لي قط على أحد حقا لا في مال ولا في عرض ولو عمل معي ما عمل إكراما للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ومن سامح الناس سامحه اللّه وبالعكس ، فعلم أن من شاحح أحدا من هذه الأمة المحمدية ولم يسامحهم بحقه من غير ضرورة شرعية فما عرف قدر عظمته صلى اللّه عليه وسلم ، فضلا عن معرفته بقدر عظمة اللّه تعالى التي كلف بها الخلق ولا يقدر على العمل بما قلناه إلا من حفته العناية الربانية وسلك الطريق على يد شيخ صادق ، وإلا فمن لازمه غالبا مشاححة كل من له عليه حق ولو كان شريفا بل رأيت من حبس شريفا على ألف نصف مع كونه هو يملك الثلاثين ألف دينار فقلت له : إن هذا عضو من أعضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن حبسه فقد آذى جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن آذى جده فقد آذى اللّه ، فلم يسمع ، فبعث اللّه تعالى له في تلك الجمعة مرضا منعه الأكل حتى مات . وكذلك رأيت شخصا من طلبة العلم اشتكى شخصا مشهورا بالصلاح وسجنه إلى بيت الحكام على نصف وعثمان ، فمثل هؤلاء مقامهم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة ، كمقامه عندهم في الدنيا فيا طول تعبهم في عرصات القيامة ، ويا طول قهرهم حين يرونه صلى اللّه عليه وسلم يشفع لأقرانهم الذين كانوا يجلونه ويعظمونه ويريحهم من تعب الموقف ، وأهل الجفاء واقفون يتحسرون على تخلفهم عن دخول الجنة ، وفي الحديث : « أقربكم منّي مجلسا يوم القيامة أحسنكم خلقا » . ومن أخلاقه العفو والصفح والمسامحة بحقه صلى اللّه عليه وسلم . وقد بسطت الكلام على الأدب مع الشرفاء في كتاب « البحر المورود » وذكرنا فيه أن مسامحة الشريف الذي طعن في نسبه أوجه عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مسامحة من ثبت نسبه